سجّل سعر الفضة في 2026 أداءً لافتًا، لتتفوق الفضة على الذهب من حيث نسبة المكاسب، في ظل تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية عالميًا. هذا الأداء أعاد المعدن الأبيض إلى واجهة اهتمام المستثمرين الباحثين عن أدوات تحوّط تجمع بين القيمة الاستثمارية والطلب الصناعي.
سعر الفضة في 2026
وفق بيانات صادرة عن Dow Jones & Company، ارتفعت عقود الفضة الآجلة بنحو 30% منذ بداية العام، مقارنةً بمكاسب تقارب 20% للذهب خلال الفترة نفسها. ويضع هذا الأداء الفضة في موقع متقدم بين الأصول الدفاعية لعام 2026.
كما تتجه الأسعار نحو تسجيل الارتفاع الشهري العاشر على التوالي، في أطول سلسلة صعود شهرية بتاريخ المعدن، ما يعكس استمرار تدفقات المستثمرين نحو الأصول المرتبطة بالتحوّط.
لماذا تتفوق الفضة على الذهب؟
تشير رانيا جول، كبيرة محللي السوق في شركة XS.com، إلى أن تصاعد النزاعات التجارية يعزز عادة الطلب على الأصول الآمنة، خصوصًا في بيئة تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع الاستقطاب الجيوسياسي.
وتوضح أن الفضة تمتاز بـ”طبيعة مزدوجة”، فهي ليست مجرد ملاذ آمن كحال الذهب، بل تدخل أيضًا في صناعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة والإلكترونيات، ما يمنحها دعمًا إضافيًا من جانب الطلب الصناعي.

توقعات بارتفاع سعر الفضة في 2026
من جانبه، يرى باس كويجمان، الرئيس التنفيذي لشركة DHF Capital، أن فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية مؤقتة بنسبة 10% عالميًا، مع احتمالات رفعها إلى 15%، أعاد المخاوف من موجة تجارية جديدة، وهو ما عزز الإقبال على المعادن الثمينة.
كما تسهم التوترات المستمرة في شرق أوروبا، والمخاوف الأمنية في المكسيك، إضافة إلى حساسية المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في سويسرا، في تعزيز جاذبية الفضة كأصل دفاعي.
تراجع حاد بعد قفزة قوية
رغم الأداء السنوي الإيجابي، شهدت الفضة تصحيحًا حادًا، حيث تراجعت بنحو 21% عن أعلى مستوى إغلاق سجلته عند 115.504 دولار في 26 يناير، بما في ذلك هبوط يومي بلغ 31% في 30 يناير، وهو أكبر انخفاض يومي منذ مارس 1980.
ويُنظر إلى هذا التراجع من قبل بعض المحللين كحركة جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قوية، خاصة في ظل النشاط المضاربي المرتفع.
حساسية أعلى للدورة الاقتصادية
تؤكد جول أن الفضة أكثر ارتباطًا بالدورة الاقتصادية مقارنة بالذهب، بسبب اعتمادها الكبير على الطلب الصناعي. لذلك، فإن الصدمات التجارية قد تدعم الأسعار على المدى القصير عبر تدفقات التحوط، لكنها تثير تساؤلات حول مستقبل النشاط الصناعي عالميًا على المدى المتوسط.
هذا التوازن بين الزخم الاستثماري والطلب الصناعي يفسر التحول السريع من الشراء المكثف إلى جني الأرباح المنظم.
السياسة النقدية عامل حاسم
تبقى السياسة النقدية الأمريكية عنصرًا محوريًا في رسم مسار الفضة. فمع توقعات بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع مارس، وتسعير الأسواق لاحتمال خفض تدريجي بنحو 60 نقطة أساس خلال العام، قد تستفيد المعادن من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازتها.
وترى جول أن السوق تمر بـ”دورة مضاربية ضمن اتجاه صاعد أوسع”، مدعومة بعجز نسبي في المعروض واستمرار قوة الطلب الصناعي، ما لم يحدث تغير جذري في السياسة النقدية أو تباطؤ حاد في الاقتصاد العالمي.



















